حيدر حب الله

406

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

فمنطوق آية النبأ إذا فرضنا اختصاصه بالواجبات والمحرّمات ، ظلّت السنن مشمولةً لإطلاق مثل آية النفر ، بخلاف مفهمم آية النبأ فهو تابعٌ للمنطوق ومتحدّد بدائرته عرفاً ، ولعلّ هذا هو منظور الأنصاري ؛ لأنّه كان - في صياغة تعبيره للموقف - بصدد تحديد دائرة ما دلّ على لزوم طرح خبر الفاسق . إلا أنّ هذا المبنى غير صحيح ، حتى على نظريّة الشيخ الأنصاري نفسه ، ففي الرسائل رفض الشيخ الأنصاري الاستدلال بغير آية النبأ « 1 » ، وعليه فلا يصحّ منه هذا الإشكال هنا ، نعم مدرسة الميرزا النائيني يلزمها هذا الإشكال ؛ لأنّها اعتبرت آية النفر - كما تعرّضنا له بالتفصيل في كتابنا : حجيّة الحديث عند الكلام عن آية النفر - أقوى الآيات دلالةً على حجيّة الخبر ؛ ولعلّه لهذا لم يُجب الميرزا النائيني بما أجبنا به ، وإنما اكتفى بوجود الروايات المقيّدة ، إلى جانب الإجماع وآية النبأ . هذا ، وقد تقدّم سابقاً أنّ السيرة العقلائيّة تُعطي الحجيّة - بناء على نظريّة الوثاقة - لكلّ الأخبار الإلزاميّة وغيرها ، والحكميّة وغيرها . الجواب الخامس : ما نقله الشيخ الأنصاري عن غيره ، وحاصله أنّ أخبار من بلغ لا تدلّ على جواز الركون إلى خبر الفاسق وتصديقه ، وإنما تدلّ على استحباب ما روى الفاسقُ استحبابَه . وهذا التعديل يريد أن يخرج من سياق مفهوم حجيّة الخبر الضعيف إلى سياق مفهوم الحكاية عن استحباب نفسي أوّلي في مورد الأخبار الضعيفة في غير الإلزاميات ، فيصل إلى النتيجة عينها فقهياً دون المرور بمفهوم الحجيّة . وقد أجاد الشيخ الأنصاري في الجواب هنا حين قال بأنّ هذا وإن لم يكن تصديقاً للفاسق ، إلا أنّ معنى طرح خبر الفاسق جعل احتمال صدقه كالعدم ، وظاهر هذه الأخبار الاعتناء باحتمال صدقه وعدم جعله كالعدم ، ولهذا لو وقع نظير هذا في خبر

--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 126 - 144 .